الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦|الخميس، ٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرياض|🌤 35°م
ملتقى الإعلاميين السودانيين
الرئيسيةمقالات الرأيتعدد الكيانات الإعلامية.. اختلاف يُثري الساحة لا يضعفها
شؤون الإعلام#مواقف_وسوالف

تعدد الكيانات الإعلامية.. اختلاف يُثري الساحة لا يضعفها

خالد الضبياني
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

يثير تعدد الكيانات الإعلامية السودانية في الخارج نقاشاً بين حين وآخر، فهناك من يرى فيه تشتتاً وإضعافاً لوحدة الإعلاميين، بينما أرى أن التعدد في حد ذاته ليس مشكلة، بل يمكن أن يكون مصدر قوة وإثراء للساحة الإعلامية متى ما كانت المنافسة شريفة والهدف خدمة الإعلام والإعلاميين.

ولعل أقرب مثال يمكن أن نستحضره هو الرياضة السودانية. فالهلال والمريخ ظلا لعقود قطبي الكرة السودانية، لكل منهما جماهيره وإدارته ورؤيته، وبينهما منافسة قوية ومستمرة. ومع ذلك لم يكن وجود أحدهما سبباً لإلغاء الآخر، بل إن المنافسة بينهما أسهمت في جذب الجماهير وإثراء الساحة الرياضية وصناعة النجوم.

والإعلام كذلك، ليس بالضرورة أن يكون جميع الإعلاميين السودانيين تحت كيان واحد أو أن تتطابق رؤاهم وأولوياتهم. فمن الطبيعي أن تظهر كيانات متعددة لكل منها برنامجه وأسلوبه ومجموعة من الإعلاميين الذين يؤمنون بفكرته.

المهم ألا يتحول هذا التعدد إلى صراع على من يمثل الإعلاميين، أو إلى محاولة لإقصاء الآخرين. فالمشكلة ليست في كثرة الكيانات، وإنما في غياب ثقافة الاختلاف واحترام الآخر.

بل إن تعدد الكيانات يمكن أن يصنع منافسة إيجابية، فنجد كيان يقدم مبادرات، وآخر يهتم بالتدريب، وثالث ينظم الفعاليات، ورابع يعمل على تطوير المحتوى الإعلامي. وفي النهاية يكون المستفيد هو الإعلامي السوداني.

نحتاج فقط إلى أن نتفق على القضايا الكبرى، وأن تتعاون هذه الكيانات عندما تكون هناك قضية أو مصلحة مشتركة، مع احتفاظ كل كيان باستقلاله وخصوصيته.

فالهلال والمريخ يختلفان في كل شيء تقريباً، لكنهما في النهاية جزء من كرة القدم السودانية. وكذلك الكيانات الإعلامية يمكن أن تختلف في الأسماء والرؤى والبرامج، لكنها جميعاً يجب أن تعمل من أجل هدف واحد يتمثل في الارتقاء بالإعلام السوداني وخدمة الإعلاميين.

لذلك بدلاً من أن نسأل: كم كياناً إعلامياً نحتاج؟ ربما يكون السؤال الأهم: ماذا قدم كل كيان للإعلام والإعلاميين؟

عندها تصبح المنافسة قيمة، ويصبح التعدد ثراءً، ويصبح الاختلاف طريقاً للتطور لا سبباً للانقسام.

ملتقى الإعلاميين السودانيين بالمملكة العربية السعودية#مواقف_وسوالف

مقالات ذات صلة

عرض الكل